السيد كمال الحيدري

209

شرح كتاب المنطق

ونوضّح ذلك بمثال : لو ذهبتَ إلى السوق لتشتري مرآة ، فنظرك إلى المرآة تارة يكون لمعرفة أنّها معيبة أو صافية ، ولهذا لو سُئلت : هل رأيت صورتك في المرآة لقلت : لم أنظر إلى صورتي وإنّما نظرت إلى المرآة لأرى أنّها معيبة أو لا ، فنظرك إليها استقلالي ، أو ما فيه يُنظر ، أو موضوعيّ . وتارة تنظر في المرآة لترى صورتك ، ولهذا لو سئلت : هل كانت المرآة معيبة ؟ لقلت : لم ألتفت إلى ذلك ، وإنّما نظرت إلى صورتي ، فنظرك إليها آلي ، أو ما به يُنظر ، أو طريقيّ . إذا فهمت هذا نقول في المقام : لحاظ الكلّي في الموضوع تارة يكون آلياً ، وأخرى يكون استقلالياً ، أو لحاظ ما به يُنظر ، ولحاظ ما فيه يُنظر . ولحاظ ما فيه يُنظر هو : مفهوم الكلّي الموجود في الذهن . ولحاظ ما به يُنظر هو : أن تنظر إلى الكلّي بما هو صالح للانطباق على أفراده ومصاديقه ، أي تنظر إليه بما هو مرآة ترى من خلالها الأفراد والمصاديق ، ولا تنظر إليه بما هو كلّي في الذهن ، بل نظرتك إليه نظرة آلية لا علاقة لها بالمفهوم ، وإنّما تنظر إلى المحكيّ بالمفهوم وهو الأفراد الموجودة في الخارج . والحاصل : إذا كان الموضوع كلّياً يُنظر إليه بلحاظين : أحدهما لحاظه بما هو مرآة للأفراد في الخارج ، وثانيهما : لحاظه بما هو مفهوم أو بما هو موجود من موجودات هذا العالم الذي وعاؤه الذهن ، كما إذا نظرنا إلى مفهوم الإنسان ، فإنّه موجود من موجودات هذا العالم الذي وعاؤه الذهن ، من غير أن يجعل مرآةً لغيره ، ومثل هذه القضية تسمّى القضية الطبيعية ، وهي : ما كان الموضوع فيها مفهوماً كلّياً ينظر إليه بنظرة استقلالية ، لا بنظرة آلية ، وهذا هو القسم الأوّل . القسم الثاني : وهو أن ينظر إلى الموضوع الكلّي كالإنسان ، لا بنظرة